الشيخ محمد علي الأراكي

393

أصول الفقه

إلى تقييد البيع بالعرفي ، وهذا بخلاف الحال في مورد العادة الشخصيّة ، فإنّه يحتاج إلى التقييد بقولنا : عند هذا الشخص ولو فرض أنّ القائل نفس هذا الشخص . وحينئذ فلا يلزم الالتزام بالفروع التي يبعد التزام الفقيه بها ، فإنّ تلك الفروع إنّما هي في موارد العادة الشخصيّة دون النوعيّة ، ولهذا قد وقع الخلاف في مثال الغسل الذي هو من موارد العادة النوعيّة ، وعلى هذا فقوله : إذا شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ، ورجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ، في مقام بيان المحلّ العادي ، غاية الأمر أنّ العادة هنا نشأت من الشرع . ويمكن أن يقال : إنّ المعتبر هو الأعمّ من المحلّ الشرعي والعادي بالمعنى المذكور ، وعلى هذا فيقع التعارض في مثال الغسل ونحوه بين المحلّ الشرعي والعادي ، فمقتضى الأوّل كون الشكّ قبل تجاوز المحلّ ، ومقتضي الثاني كونه بعد تجاوز المحلّ ، ولكنّ المتعيّن ترجيح الثاني ، فإنّ عدم الاعتناء هو المحتاج إلى السبب دون الاعتناء ، فإنّه من مقتضيات نفس الشكّ ، فالتعارض بين المقتضي واللامقتضي . ويمكن أن يقال : إنّ المعتبر هو المحلّ الشرعي دون العادي ، فإنّ انصراف إطلاق مفهوم في كلام الشارع إلى الأفراد العرفيّة إنّما هو فيما إذا لم يكن الكلام مسبوقا بتصرّف من الشارع في أفراد هذا المفهوم أصلا ، وأمّا إذا تصرّف الشارع أوّلا بأن عيّن له أفرادا وإن لم يخطّئ أفراده العرفية ، ثمّ أطلق المفهوم في كلامه فإنّ المفهوم حينئذ منصرف إلى الأفراد التي عيّن الشارع له ، والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الشارع عيّن محلّ الظهرين في ما بين الظهر والغروب ، وهكذا عيّن لسائر المشكوكات محلّا ، فقوله بعد ذلك : الشكّ في الشيء بعد تجاوز محلّه ليس بشيء ينصرف إلى هذه المحال . [ هل الدخول في غير المشكوك معتبر في إجراء هذه القاعدة ] الموضع الرابع : هل الدخول في غير المشكوك معتبر في إجراء هذا الأصل ، أو يكفي مجرّد مضيّ المشكوك والجواز عنه ؟ قضيّة موثّقة ابن مسلم « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » وذيل موثّقة ابن أبي يعفور « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » والتعليل الوارد في باب الوضوء « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ، وقوله عليه السلام : « كلّما مضى من صلاتك وطهورك